السيد محمد الحسيني الشيرازي

381

الفقه ، السلم والسلام

فيلزم على الإنسان أن يحاسب نفسه بالنسبة إلى سائر الناس ، فإن الإنسان مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى وأمام التاريخ عن غيره أيضاً ، هل أحسن أو أساء إليهم ؟ أو لم يكن محسناً ولا مسيئاً ، فالذي لا يكون محسناً ولا مسيئاً يعد في عداد المسئ لأنه يكون مضيعاً للحقوق . نعم قد لا يكون من قسم المضيع فيما إذا كان من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، بأن لم يكن هنالك إنسان آخر كالمنقطع في سطح جبل أو جزيرة أو ما أشبه ، ذلك حيث لا يوجد إنسان يحسن إليه أو يسيء التصرف معه . ومن هنا تميزت العلاقات الإنسانية في المجتمع الإسلامي عن غيرها من المجتمعات والشعوب بمجموعة من الروابط الدينية الحسنة والعلاقات المتينة المسالمة التي تهدف إلى وصول الإنسان إلى السلم والسلام والهداية والتوفيق والسكينة والرفاهية ، فيتقدم إلى كماله الميسور وارتفاعه حسب المقدور . صفات العلاقات الإنسانية في الإسلام وقد اتصفت هذه الروابط والعلاقات بمجموعة من الخصائص منها : 1 : إن الأساس الذي تنطلق منه هو الإيمان ، وهو أول الروابط الأدبية والمحور الذي تلتقي عنده الجماعة المؤمنة ، ومن طبيعته أنه يَجمعُ ولا يُفرِّق ، ويُوحِّد ولا يُشتِّت ، كما في الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : » المؤمن مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف « « 1 » . والمؤمن قوة لأخيه ، كما في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً « « 2 » ، وهو يحس بإحساسه ، ويشعر بشعوره ، فيفرح لفرحه ، ويحزن لحزنه ، » المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى « « 3 » . ومن شأن هذه الروابط التي تنطلق من أساس الإيمان أنها تجعل بين المسلمين

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 102 ح 17 . ( 2 ) جامع الأخبار : ص 85 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 424 ح 16506 .